أعاد فيلم وثائقي بعنوان "قناة العاشق" إحياء قصة منشأة مائية أثرية في محافظة حماة السورية، يعود تاريخها إلى نحو ألفي عام، وترتبط برواية شعبية عن أمير شقّ الأرض وشقّ طريق للمياه مهرًا للفوز بحبيبته.
وعُرض الفيلم، الذي أخرجه الدكتور مصطفى مغمومة، في مديرية ثقافة حماة مساء الأحد، بمناسبة اليوم العالمي لإحياء التراث اللامادي، في إطار جهود الحفاظ على الموروث الثقافي.
وتُعد "قناة العاشق"، المعروفة أيضًا بقناة سلمية – أفاميا، نفقًا مائيًا يمتد لنحو 150 كيلومترًا، صُمّم لنقل المياه من منطقة السلمية إلى أفاميا، مع مراعاة طبيعة التضاريس والانحدارات لضمان تدفقها، وأسهم في ري البساتين والأراضي الزراعية.
وبحسب كتاب "أطلس حوض نهر العاصي"، شُيّدت القناة عامي 116 و117 للميلاد، قبل أن تتعرض للتدمير جراء زلزال عام 1157، ثم أُعيد ترميمها بالكامل عام 1491، مع تعديل مسار المياه باتجاه مدينة حماة.
وأوضح المسؤول في مديرية ثقافة حماة محمد العبيد أن القناة تحولت إلى أسطورة نتيجة تعدد الروايات حول تاريخها ومرجعيتها، مشيرًا إلى أهمية إنجازها الهندسي في نقل المياه لمسافات طويلة، ضمن منظومة ري شملت السواقي ونواعير حماة.
وتروي الحكاية الشعبية أن أمير السلمية أحب ابنة ملك أفاميا، وعندما تقدم لخطبتها، اشترط والدها أن ينقل مياه عين الزرقاء إلى مدينتها التي كانت تعاني شحّ المياه. ورغم أن المسافة المباشرة بين المنطقتين لا تتجاوز نحو 80 كيلومترًا، امتد مسار القناة لأكثر من 150 كيلومترًا، بسبب العوائق الطبيعية والتضاريس.
وبحسب الرواية، حشد الأمير إمكانات إمارته وعمالها لإنجاز المشروع، ليصبح الماء مهرًا استثنائيًا جمع بين قصة الحب وإنقاذ مدينة من العطش.
وقد استلهمت الذاكرة الشعبية هذه الحكاية في الأناشيد التراثية والأعمال الأدبية، كما تناولتها محاضرات ودراسات وإصدارات، لتبقى القناة شاهدًا على تاريخ هندسي وإنساني عريق.


























